السيد هاشم البحراني

402

البرهان في تفسير القرآن

3413 / [ 1 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن الحسن بن علي الخزاز « 1 » ، عن مثنى الحناط ، عن أبي جعفر - أظنه محمد بن النعمان - قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : * ( وهُوَ اللَّه فِي السَّماواتِ وفِي الأَرْضِ ) * قال : « كذلك هو في كل مكان » . قلت : بذاته ؟ قال : « ويحك ، إن الأماكن أقدار ، فإذا قلت : في مكان بذاته ، لزمك أن تقول : في أقدار ، وغير ذلك ، ولكن هو بائن من خلقه ، محيط بما خلق علما وقدرة وإحاطة وسلطانا وملكا ، وليس علمه بما في الأرض بأقل مما في السماء ، ولا يبعد منه شيء ، والأشياء له سواء ، علما وقدرة وسلطانا وملكا وإحاطة » . 3414 / [ 2 ] - الشيخ المفيد في ( إرشاده ) ، قال : وجاءت الرواية : أن بعض أحبار اليهود جاء إلى أبي بكر ، فقال له : أنت خليفة نبي هذه الأمة ؟ فقال له : نعم . فقال : إنا نجد في التوراة أن خلفاء الأنبياء أعلم أممهم ، فأخبرني عن الله أين هو ؟ في السماء أم في الأرض ؟ فقال له أبو بكر : هو في السماء على العرش . فقال له اليهودي : فأرى الأرض خالية منه ، وأراه على هذا القول في مكان دون مكان ؟ ! فقال له أبو بكر : هذا كلام الزنادقة ، أغرب عني وإلا قتلتك . فولى الحبر متعجبا يستهزئ بالإسلام ، فاستقبله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال له : « يا يهودي ، قد عرفت ما سألت عنه ، وما أجبت « 2 » به ، وإنا نقول : إن الله عز وجل أين الأين ، فلا أين له ، وجل أن يحويه مكان ، وهو في كل مكان ، بغير مماسة ولا مجاورة ، يحيط علما بما فيها ، ولا يخلو شيء منها من تدبيره ، وإني مخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم يصدق ما ذكرته لك ، فإن عرفته أتؤمن به ؟ » فقال اليهودي : نعم . قال : « ألستم تجدون في بعض كتبكم أن موسى بن عمران ( عليه السلام ) كان ذات يوم جالسا إذ جاءه ملك من المشرق ، فقال له موسى : من أين أقبلت ؟ قال : من عند الله عز وجل . ثم جاءه ملك من المغرب ، فقال له : من أين جئت ؟ فقال : من عند الله عز وجل . ثم جاءه ملك آخر فقال : قد جئتك من السماء السابعة ، من عند الله تعالى . وجاءه ملك آخر ، فقال : قد جئتك من الأرض السابعة ، من عند الله تعالى . فقال موسى ( عليه السلام ) : سبحان من لا يخلو منه مكان ، ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان » . فقال اليهودي : أشهد أن لا إله إلا الله « 3 » ، هذا هو الحق ، وإنك أحق بمقام « 4 » نبيك ممن استولى عليه .

--> 1 - التوحيد : 132 / 15 . 2 - الإرشاد : 108 . ( 1 ) في « س » و « ط » : الحسن بن يزيد الخزّاز ، والصواب ما في المتن ، وهو الحسن بن عليّ بن زياد البجلي الكوفي الوشّاء الخزّاز ، روى عن مثنّى الحنّاط ، وروى عنه يعقوب بن يزيد . راجع رجال النجاشيّ : 39 ، معجم رجال الحديث 5 : 34 و 65 . ( 2 ) في « ط » و « س » : جئت . ( 3 ) ( لا إله إلَّا اللَّه ) ليس في المصدر . ( 4 ) في « ط » : وأنت أحق بمكان .